ابن إدريس الحلي
249
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أنّ القضاء والحكم بالعموم يرفع الحكم الخاصّ بأسره ، والقضاء بالخصوص لا يرفع حكم اللّفظ العام من كلّ وجوه ، وما جمع العمل بالمشروع بأسره أولى ممّا رفع بعضه . مثال ما ذكرناه من كتاب الله تعالى قوله عز وجل : * ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * ( 1 ) وهذا عموم في ارتفاع اللوم عن وطء الأزواج على كلّ حال ، والخصوص قوله تعالى : * ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * ( 2 ) فلو قضينا بالعموم في الآية الأولى لرفعنا حكم آية الحيض جملةً ، ولو تركنا العمل بأحدهما لخالفنا الأمر في قوله : * ( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( 3 ) فلم يبق إلّا القضاء بالخصوص على العموم حسب ما بيّناه . فلما قال المشرّع : إذا وقع في البئر إنسان ومات فيها يجب نزح سبعين دلواً ، علمنا أنّ هذا عموم ، ولمّا قال : إذا باشرها كافر وجب نزح جميع مائها ، علمنا أنّه خصوص ، لأنّ الإنسان على ضربين : مسلم محقّ ، وكافر مبطل ، وهذا إنسان بغير خلاف ، فانقسم الإنسان إلى قسمين ، والكافر لا ينقسم ، لأنّه لا يقال هذا كافر وهذا كافر ليس بكافر ، فإن أراد بالكافر الإنسان على القسمين معاً كان مناقضة
--> ( 1 ) - المعارج : 29 . ( 2 ) - البقرة : 222 . ( 3 ) - الأعراف : 3 .